محمد بن الطيب الباقلاني
125
إعجاز القرآن
ولعل أحدهما إنما يلحظ غبار ( 1 ) صاحبه ، ويطالع ضياء نجمه ، ويراعى خفوق ( 2 ) جناحه وهو راكد في موضعه ، ولا يضر البحتري ظنه ، ولا يلحقه بشأوه وهمه ( 3 ) . فإن اشتبه على متأدب أو متشاعر أو ناشئ أو مرمد ، فصاحة القرآن وموقع بلاغته ، وعجيب براعته - فما عليك منه ، إنما يخبر عن نقصه ( 4 ) ، ويدل على عجزه ، ويبين عن جهله ، ويصرح ( 5 ) بسخافة فهمه ، وركاكة عقله . وإنما قدمنا ( 6 ) ما قدمناه في هذا الفصل ، لتعرف أن ما ادعيناه من معرفة البليغ بعلو شأن القرآن وعجيب نظمه وبديع تأليفه ، أمر لا يجوز غيره ، ولا يحتمل سواه ، ولا يشتبه على ذي بصيرة ، ولا يخيل عند ( 7 ) أخي معرفة ، كما يعرف الفصل بين طبائع ( 8 ) الشعراء / من أهل الجاهلية ، وبين المخضرمين ، وبين المحدثين ، ويميز بين من يجرى على شاكلة طبعه وغريزة نفسه ، وبين من يشتغل بالتكلف والتصنع ، وبين من يصير التكلف له كالمطبوع ، وبين من كان مطبوعه كالمتعمل ( 9 ) المصنوع . هيهات هيهات ! ! هذا أمر - وإن دق - فله قوم يقتلون علما ، وأهل يحيطون به فهما ، ويعرفونه ( 10 ) إليك إن شئت ، ويصورونه لديك إن أردت ، ويجلونه على خواطرك إن أحببت ، ويعرفونه لفطنتك إن حاولت ، وقد قال القائل : للحرب والضرب أقوام لها خلقوا * وللدواوين كتاب وحساب ولكل عمل رجال ، ولكل صنعة ناس ، وفى كل فرقة الجاهل والعالم والمتوسط ، ولكل قد قل من يميز في هذا الفن خاصة ، وذهب من يحصل في هذا الشأن ، إلا قليلا ! فإن كنت ممن هو بالصفة التي وصفناها - من التناهي في معرفة الفصاحات ،
--> ( 1 ) س : " عبارة " ا " بطريقة " ( 2 ) س ، ك " حفوف " ( 3 ) م " وهمته " ( 4 ) م " نقصانه " ( 5 ) م " ويبوح " ( 6 ) م " وإنما قلنا " ( 7 ) م " ولا يختل على " ( 8 ) ك ، ا ، م " طباع " ( 9 ) س ، ك " كالتعمل " ( 10 ) م " ويقدمونه "